فصلٌ ينبض بالحركة: «أودي الشرق الأوسط» و«متحف المستقبل»
انطلقتْ شراكةُ «أودي الشرق الأوسط» مع «متحف المستقبل» في أوائل عام 2023، وأُسدِلَ الستارُ عليها في فبراير 2026. وعلى مدى ثلاثة أعوام، اتخذت هذه الشراكة إيقاعًا خاصًا تحت مِظلة برنامج المتحف، لتعود على فتراتٍ متباعدة بأعمالٍ جديدة، وتُسطِّر مسارًا واضحًا يرسمُ الأسلوب الذي اختارته العلامة التجارية لعرض مستقبلها في المنطقة.
وعوضًا عن الاكتفاء بمنصَّة عرضٍ واحدة، تكشَّفت هذه الشراكة عبر فصولٍ متتابعة.
ففي البداية، طَرَحت «أودي الشرق الأوسط» سلسلةً من السيارات التجريبية التي رسمت التوجُّه المستقبلي لما سيأتي لاحقًا. فسجَّلت سيارة Skysphere حضورها الأول، وتميَّزت بقدرتها على التبديل بين أوضاع القيادة وتغيير أبعادها الهيكلية بنفسها. ثم أعقبتها سيارة Grandsphere، التي تخلَّت عن مفهوم مقصورة القيادة التقليدية كليًا، واستعاضت عنها بمقصورة داخلية صُمِّمَت لتُجسد أفقًا جديدًا من اتساع المساحة والهدوء. ثم نَقَلتْ سيارةُ urbansphere هذه الفلسفة إلى شوارع المدينة، إذ صُمِّمَت لتواكب كيفية تنقُّل الأفراد وانتظارهم وتمضيتهم لأوقاتهم وسط البَيئات الحَضَريَّة المزدحمة.
ولم تُقدَّمُ هذه الطرازات باعتبارها مجموعةً ثابتة. بل تعاقَبَت بمرور الوقت، لتنفرد كلٌّ منها بمساحتها الخاصة، وهو ما سمح للزوَّار بالتعرف عليها كلٍّ على حِدة، بدلًا من عرضها باعتبارها فِكرة مُجمَّعة في عرضٍ واحد.

ومع تطور الشراكة، اتسع نطاق الطرازات المعروضة. وطرحت سيارة AI:ME نمطًا أهدأ من الذكاء، بحيث يكون متأصلًا داخل السيارة بدلًا من وضعه في صدارتها. أما سيارة A6 Avant e-tron التجريبية فقد جعلت لغة أودي في تصميم السيارات الكهربائية أقرب إلى مفهومٍ مُكتمل وقابل للتصنيع. وأضافتْ سيارة Activesphere بُعدًا تجريبيًا جديدًا، لتتجاوز التجربةُ أي حدودٍ ماديةٍ للسيارة عبر دمج العناصر الرقمية التراكبية.

وإلى جانب ذلك، كانت هناك محطات بثَّت طاقة من نوعٍ مختلف. فسجَّلت سيارة S1 e-tron quattro Hoonitron حضورها مصحوبةً بشعورٍ يضجُّ بالحركة والقيمة الثقافية، بينما شكَّلت سيارة e-tron Vision Gran Turismo جسرًا يربط بين الأداء الافتراضي والهندسة المنفذة على أرض الواقع. وساهمت سيارة السباق ذاتية القيادة، والتي تسير دون سائق، في الارتقاء بالنقاشات إلى آفاق أبعد وأعمق.
وعلى امتداد فترة الشراكة، استضاف المتحف عرض أكثر من عشرة طرازات. ولم تُعرض تلك الطرازات في معرضٍ دائم، بل شَكَّلَت سلسلةً مُتتابعة تتعاقب بمرور الوقت. وبالنسبة للزوَّار المترددين على المتحف، كانت التجربة تتجدَّد مع كل زيارة جديدة.

وبات المتحف أيضًا وجهةً تُسطّر فيها محطاتٌ إقليمية بارزة. حيثُ كُشِفَ النِّقاب عن سيارة Q6 e-tron هنا، لِتُسجِّل انتقالًا من الفكر التجريبي إلى واقع الإنتاج التجاري داخل نفس المساحة التي شهدت طرح العديد من تلك الأفكار والرؤى. واتبع برنامج A6 e-tron مسارًا مشابهًا، ليَرتبط مجددًا بعروض السيارات التجريبية السابقة ويُكمل الدائرة الممتدة بين نشأة الفكرة وحتى حضورها الملموس على أرض الواقع.

وإلى جانب السيارات بحد ذاتها، انطوت الشراكة على جانبٍ عملي ملموس. فقد أنشأتْ أودي الشرق الأوسط 21 نقطةَ شحنٍ للسيارات الكهربائية في المتحف، لتُشارك في البنية التحتية المتوسعة للشحن في المدينة وتُؤكد على دور التنقل الكهربائي في الحياة اليومية.
وكانت دبي هي مَن صاغت الإطار العام لكل ذلك. فهي مدينةٌ لا تترك الأفكار حبيسة الأدراج طويلًا. وفي ظل هذا السياق، وفَّر متحف المستقبل مساحةً لعرض المشاريع قيد الإنجاز دون اشتراط وصولها لِشكلها النهائي.
وعندما اختُتمت الشراكة في فبراير 2026، تركت وراءها إحساسًا دائمًا بالاستمرارية. مسيرة من الأعمال التي عُرِضت وأعيدَ النظرُ فيها ومضت قُدمًا بمرور الوقت، لتُصاغ ملامحها بفضل المساحة الحاضنة بالقدر ذاته الذي استمدته من الأفكار التي حَمَلتها.







